عبد الملك الجويني

414

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو كانت السفينة مسقفة ، والركاب تحت السقف ، فنجعل السفينة الآن بمثابة دار مملوكة ، وقد تقدم التفصيل فيه . ولو كان الإمام في سفينة أخرى ، والسفينتان مكشوفتان ، فالذي صار إليه أئمة المذهب جواز الاقتداء ، واعتبار القرب والبعد المذكور في الصحاري . وقال أبو صعيد الإصطخري : إن كانت سفينة المأموم مشدودة بسفينة الإمام ، بحيث نأمن أنها لا تتقدم على سفينة الإمام ، فالقدوة صحيحة على قرب الصحاري ، وإن كانتا مطلقتين ، قال : لا يصح الاقتداء ؛ فإنا لا نأمن أن تتقدم السفينة التي فيها المقتدي في أثناء الصلاة ، على السفينة التي فيها الإمام . وهذا متروك على أبي صعيد . والوجه تصحيح القدوة ، وعدم المبالاة بما يتوقع من تقدّم ، على أن تقدّم السفينة المتأخرة على السفينة المتقدمة بعيد . ثم قال شيخنا أبو بكر ( 1 ) : وما ذكرناه في سفينتين مكشوفتين ، فأما إذا كانتا مسقفتين ، وكان الإمام والمأموم تحت السقوف ، فالقدوة فاسدة ، فإنَّ كلَّ واحدٍ منفردٌ عن الثاني ببيت على حياله ، فهو كما لو فرض بيتٌ في بنيان في الصحراء ، والإمام في أحدهما ، والمقتدي في الثاني . فهذا تمام ما عندنا في المواقف . والله المستعان . . . .

--> ( 1 ) المراد : أبو بكر الصيدلاني . كما حررناه من قبل .